القرطبي
161
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
فيه مسألتان : الأولى - قوله تعالى : ( ألم نجعل الأرض كفاتا ) أي ضامة تضم الاحياء على ظهورها والأموات في بطنها . وهذا يدل على وجوب مواراة الميت ودفنه ، ودفن شعره وسائر ما يزيله عنه . وقوله عليه السلام : [ قصوا أظافركم وادفنوا قلاماتكم ] وقد مضى في ( البقرة ) ( 1 ) بيانه . يقال : كفت الشئ أكفته : إذا جمعته وضممته ، والكفت : الضم والجمع ، وأنشد سيبويه : كرام حين تنكفت الأفاعي * إلى أجحارهن من الصقيع وقال أبو عبيد : " كفاتا " أوعية . ويقال للنحي : كفت وكفيت ، لأنه يحوي اللبن ويضمه قال : فأنت اليوم فوق الأرض حيا * وأنت غدا تضمك في كفات وخرج الشعبي في جنازة فنظر إلى الجبان فقال : هذه كفات الأموات ، ثم نظر إلى البيوت فقال : هذه كفات الاحياء . و [ الثانية ] ( 2 ) - روى عن ربيعة في النباش قال تقطع يده فقيل له : لم قلت ذلك ؟ قال : إن الله عز وجل يقول : " ألم نجعل الأرض كفاتا أحياء وأمواتا " فالأرض حرز . وقد مضى هذا في سورة " المائدة " ( 3 ) . وكانوا يسمون بقيع الغرقد كفتة ، لأنه مقبرة تضم الموتى ، فالأرض تضم الاحياء إلى منازلهم والأموات في قبورهم . وأيضا استقرار الناس على وجه الأرض ، ثم اضطجاعهم عليها ، انضمام منهم إليها . وقيل : هي كفات للاحياء يعني دفن ما يخرج من الانسان من الفضلات في الأرض ، إذ لا ضم في كون الناس عليها ، والضم يشير إلى الاحتفاف من جميع الوجوه . وقال الأخفش وأبو عبيدة ومجاهد في أحد قوليه : الاحياء والأموات ترجع إلى الأرض ، أي الأرض منقسمة إلى حي وهو الذي ينبت ، وإلى ميت
--> ( 1 ) راجع ج 2 ص 102 . ( 2 ) لم يذكر في الأصول لفظ المسألة الثانية والمتبادر أن هنا موضعها كما يستفاد من أحكام القرآن لابن العربي . ( 3 ) راجع ج 6 ص 168